نخبة من الأكاديميين
703
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وصف تقي الدين عددا من الآلات من بينها مضخة ذات أسطوانتين شبيهة بمضخة الجزري . ولكن تقي الدين وصف مضخة فريدة من نوعها وهي مضخة مكبسية ذات ستة أسطوانات محفورة في كتلة واحدة على صف واحد monoblock . وعمليات الامتصاص والدفع موزعة بشكل متوازن بين الأسطوانات الستة عن طريق عمود الكامات بحيث يتدفق الماء من أنبوب مشترك لتصريف الماء بانسياب مستمر . وهذه المضخة يمكن اعتبارها الأصل الذي تطور عنه محرك الاحتراق الداخلي المتعدد الأسطوانات المحفورة في كتلة واحدة . ومن الجدير بالذكر أن كتاب تقي الدين سبق كتاب راميللي الموضوع عام 1588 وهذا يؤيد ما سبقت الإشارة إليه من استمرار انتقال العلم العربي والتكنولوجيا العربية خلال عصر النهضة . إستثمار طاقة الماء والهواء تعطينا كتب الجغرافيين العرب معلومات هامة عن مدى الانتشار الواسع للطواحين التي تدور بقوة الماء في الأقطار الإسلامية من اجل تزويد شعوب هذه الأقطار بالدقيق . وكان هؤلاء الجغرافيون عندما يصفون حجم أحد الأنهار يقولون أن هذا النهر يدير كذا دولابا مائيا . وذلك شبيه بالاصطلاحات الحديثة عندما نقول أن قوة هذا المحرك كذا حصانا . وكانت دواليب المطاحن تقام على السفن العائمة على نهر دجلة . والفائدة من هذه المطاحن العائمة أنها كانت ترسو في منتصف مجرى النهر حيث تبلغ سرعة الماء أقصاها ؛ كما أنها لا تتأثر بسبب هبوط مستوى الماء في النهر . في مواسم الجفاف . كما كانت بعض دواليب المطاحن تقام بين دعائم الجسور الممتدة فوق الأنهار حيث تزداد سرعة ماء النهر عند تدفقه بين الدعائم . وكانت تبنى أيضا السدود لتامين القوة اللازمة لإدارة دواليب المطاحن ومن أجل آلات رفع الماء . وقد وصف الإدريسي في القرن الثاني عشر سدا قرب قرطبة فوقه ثلاثة بيوت لدواليب الطحن وكان كل بيت يحتوي على أربعة دواليب . ولا تزال هذه البيوت الثلاثة قائمة حتى الآن . وبلغ من حرص المهندسين المسلمين على استغلال كل طاقة ممكنة للماء أنهم استغلوا الطاقة المتولدة عن المد والجزر في إدارة دواليب المطاحن . وقد وصف المقدسي في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي استغلال طاقة المد والجزر في البصرة . ويعتقد بعض مؤرخي العلوم أن تكنولوجيا استغلال طاقة المد والجزر في البصرة انتقلت إلى أوروبا عن طريق الأندلس ( حيث كانت دواليب المد والجزر مقامة على شواطئ ولبة Huelva جنوبي الأندلس ) . فقد انتقلت إلى مدينة البندقية في القرن الحادي عشر وإلى فرنسا في القرن الثاني عشر . وأقيمت طواحين المد والجزر كذلك على امتداد شواطئ إسبانيا المسلمة ومنها انتقلت إلى المحيط الأطلسي شمالا . وإلى جانب إدارة طواحين القمح للحصول على الدقيق فقد استخدمت طاقة الماء كذلك في أغراض صناعية أخرى . أنشئت صناعة الورق في الإسلام لأول مرة في عام 751 قي مدينة سمرقند ؛